البغدادي
37
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فأما العرب فإنما تنسب نفسها إلى القساوة وتعيّر من يبكي . قال مهلهل « 1 » : ( البسيط ) يبكى علينا ولا نبكي على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل يقول : لكن عرض علينا ضيم لم آلفه ، واستنزلت عن حقّ لي طال ملازمتي له ، فشارفت البكاء ، أو بكيت ، كلّ ذلك لاستنكافي مما أرادوني عليه . وقوله : « فإنّ الماء ماء » إلخ صرّح بما أريد غصبه عليه « 2 » ، فقال : هو ماء موروث عن الأسلاف ، وحمى معروف لي ، سلّمه الناس لي على مرّ الأيام ، وبئر تولّيت استحداثها وحفرها وطيّها . وطيّ البئر : بناؤها بالحجارة . وطويت البئر فهو طويّ . وقوله : « وقبلك ربّ خصم » إلخ ، الخصم لكونه في الأصل مصدرا يطلق على المفرد وغيره ، والذكر والأنثى بلفظ واحد . وفي لغة يطابق في التثنية والجمع ، فيجمع على خصوم وخصام . وخصم الرجل يخصم من باب تعب ، إذا أحكم الخصومة فهو خصم وخصيم . وخاصمته فخصمته أخصمه ، من باب قتل ، إذا غلبته في الخصومة . وتمالوا ، أصله تمالؤوا بهمزة مضمومة بعد اللام المفتوحة ، يقال مالأه ممالأة ، كفاعله مفاعلة ، بمعنى عاونه معاونة . وتمالؤوا على الأمر : تعاونوا . وقال ابن السكّيت : اجتمعوا عليه . وهلع هلعا من باب تعب ، بمعنى جزع ، فهو هلع وهلوع مبالغة ، وقيل الهلع : أفحش الجزع . ودعوت بمعنى قلت : يا لفلان ! قال الإمام المرزوقيّ : نبّه على حسن ثباته في وجه الخصوم ، وتمرّنه بمجادلتهم « 3 » قديما وحديثا ، وتحككه لهم على احتفال منهم في مناوأته سالفا وآنفا ، فيقول : وقد
--> ( 1 ) البيت لمهلهل ربيعة في ديوانه ص 70 ؛ وتخليص الشواهد ص 146 ؛ وديوان المعاني 1 / 173 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 73 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 591 ؛ ولبلعاء بن قيس الكناني في ثمار القلوب ص 348 ؛ والمستقصى 1 / 69 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( غلظ ) ؛ والأشباه والنظائر 2 / 280 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " غضبه عليه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " وتمرنه بمجاذبتهم " .